حسن حنفي

73

من العقيدة إلى الثورة

إذا كان الامر مجرد تمنى لما لم يحدث وندم على ما حدث فهو اغراق في الخيال واقرار بالضعف وعدم الثقة في المستقبل وتوقف للحياة . ان وجود الفعل يمنع من وجود ضده ، وجود فعل الايمان يمنع من وجود فعل الكفر لما كان الفعلان يمثلان احتمالين للشعور . فلا مجال للأفعال المزدوجة والمتناقضة والمتشابهة . ان الفعل بعد أن يتحقق يصبح تاريخا ، ولا استدراك الا بفعل آخر والا وقع الانسان في الندم والحسرة والنهى والاحساس بالذنب عما تم أو العجز مما ؟ ؟ لم يتم ، مما لا يغير من واقع الفعل شيئا « 130 » . ومع ذلك يجوز التمني من أجل عقد العزم على اثبات الفعل الثاني « 131 » . حرية الافعال أقرب إلى العقل والواقع والشرع والتكليف . فالله لم يأمر بالشر بمعنى أنه لم يفعله بإرادته بل أنه فقط نبه عليه بالنهى عنه ، وبالتوجه إلى إرادة الانسان الحرة . كما أنه أمره بالخير ولم يجبره عليه بل نبه وأشار إليه تاركا حرية الاختيار للانسان . كما أنه لا يرضى بالشر ولا يريده ، وانما أيضا ينبه إليه من خلال النهى عنه والتحذير منه . ان

--> ( 130 ) أجمعت المعتزلة على أن الشيء إذا وجد فوجود ضده في تلك الحال محال . قال أكثرهم ان الكافر تارك للايمان في حال ما هو كافر وأحالوا البدل في الوجود . لذلك أحال قوم من المعتزلة أن يقال « لو كان الشيء على معنى لو كان وقد كان ضده » . وعند جعفر بن حرب والإسكافي قد يقال في حال كفر الكفار « لو كان الكفار آمنوا بدلا من كفرهم الواقع لكان خيرا لهم » ولا نقول أنه يجوز أن يؤمنوا في حال كفرهم على وجه من الوجوه كما نقول في الكفر الماضي : لو كان هذا الكافر آمن أمس بدلا من كفره لكان خيرا له ولا يجوز الايمان بدلا من الكفر الماضي ، مقالات ج 1 ، ص 286 . ( 131 ) قالت المعتزلة جميعا الا الجبائي يجوز أن يكون الشيء في الوقت الثاني بدلا من ضده وان كان ضده مما يكون في الثاني . وإذا أجزنا ذلك فإننا نجيز البدل مما لم يكن . وعند الجبائي وعباد جائز أن يترك في الوقت الثاني قبل مجىء الوقت ما علم الله أنه يكون في الوقت ولو كان ذلك ما يترك لم يكن كان سابقا في العلم أن يكون ولم يكن تاركا لما يكون . وعند الجبائي ما علم الله أنه يكون في الوقت الثاني أو في وقت من الأوقات وجانا الخبر بأنه يكون فلسنا نجيز تركه على وجه من الوجوه لان التجويز هو فعل الشك والشك في اخبار الله كفر ، مقالات ج 1 ، ص 286 .